مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

343

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

بيد رجل من أهل بيتي ، وتفرّقوا في سواد هذا اللّيل وذروني وهؤلاء القوم فإنّهم لا يريدون غيري . فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وأبناء عبد اللّه بن جعفر : ولم نفعل ذلك ، لنبقى بعدك ؟ ! لا أرانا اللّه ذلك أبدا ، بدأهم بهذا القول العبّاس بن أمير المؤمنين واتّبعه الجماعة عليه فتكلّموا بمثله ونحوه . الأمين ، أعيان الشّيعة ، 4 / 129 - 130 وجمع الحسين أصحابه قرب المساء قبل مقتله بليلة ، فقال : أثني على اللّه أحسن الثّناء ، وأحمده على السّرّاء والضّرّاء ، اللّهمّ إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنّبوّة ، وعلّمتنا القرآن ، وفقّهتنا في الدّين ، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة ، ولم تجعلنا من المشركين ؛ أمّا بعد ، فإنّي لا أعلم أصحابا أولى ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه عنّي جميعا . وقد أخبرني جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّي سأساق إلى العراق ، فأنزل أرضا يقال لها : عمورا وكربلا ، وفيها استشهد ، وقد قرب الموعد . ألا وإنّي أظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غدا ، وإنّي قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حلّ ليس عليكم منّي ذمام ، وهذا اللّيل قد غشيكم فاتّخذوه جملا ، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه جميعا خيرا ، وتفرّقوا في سوادكم ومدائنكم ، فإنّ القوم إنّما يطلبونني ، ولو أصابوني لذهلوا عن طلب غيري . فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وأبناء عبد اللّه بن جعفر : لم نفعل ذلك ، لنبقى بعدك ؟ ! لا أرانا اللّه ذلك أبدا . بدأهم بهذا القول العبّاس بن عليّ وتابعه الهاشميّون . والتفت الحسين إلى بني عقيل وقال : حسبكم من القتل بمسلم ، اذهبوا قد أذنت لكم . فقالوا : إذا ما يقول النّاس ، وما نقول لهم ، إنّا تركنا شيخنا وسيّدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ، ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب بسيف ، ولا ندري ما صنعوا ؟ ! لا واللّه لا نفعل ، ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا ، نقاتل معك حتّى نرد موردك ، فقبّح اللّه العيش بعدك :